عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

390

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

على رأس قبر من القبور وأخرجوا شخصا من قبره وألبسوه الخلع وأركبوه على الدابة وصعدوا به إلى السماء ، ثم لم يزالوا يصعدون به من سماء إلى سماء حتى جاوز السماوات السبع كلها وخرق بعدها سبعين حجابا . قال فتعجبت من ذلك وأردت معرفة ذلك الراكب ، فقيل لي هذا الغزالي ولا علم في « 1 » أين بلغ انتهاؤه . قلت : « 2 » وأخبرني بعض الصالحين من ذرية الشيخ أبى الحسن بن حرزهم « 21 * » ، بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبعدها زاي بالضبط المحقق ، والمعروف بين الناس ابن حرازم أنه لما وقف أبو الحسن المذكور على كتاب الإحياء نظر فيه وتأمله ثم قال : هذا بدعة مخالف للسنة ، وكان مطاعا في جميع بلاد المغرب ، فأمر بإحضار كل ما فيها من نسخ الإحياء وطلب من السلطان أن يلزم الناس ذلك ، فأرسل السلطان إلى جميع النواحي ونودي فيها : لعنة الله على من عنده شئ من كتاب الإحياء ولا « 3 » يحضره ، فأحضر الناس ما عندهم من ذلك ، واجتمع الفقهاء ونظروا فيه ثم أجمعوا على إحراقه يوم الجمعة ، وكان اجتماعهم يوم الخميس ، فلما كانت ليلة الجمعة رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع الذي عادته يدخل منه ، فرأى في ركن المسجد نورا ، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله ( تعالى ) « 4 » عنهما جلوس والإمام أبو حامد الغزالي قائم وبيده كتاب الاحياء فقال يا رسول الله هذا خصمي ثم جثا على ركبتيه وزحف عليهما إلى أن وصل النبي صلى الله « 5 » عليه وسلم فناوله كتاب الإحياء وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) « 6 » ( انظر فيه ، فإن كان بدعة مخالفا لسنتك كما زعم تبت إلى الله تعالى ، وإن كان شيئا تستحسنه حصل لي من بركتك ، فأنصفنى من خصمي ، فنظر فيه صلى الله عليه « 7 » وسلم ورقة ورقة إلى آخره ثم قال : والله إن هذا شئ حسن ثم ناوله أبا بكر فنظر فيه كذلك ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق يا رسول الله إنه لحسن ، ثم ناوله عمر فنظر فيه كذلك ثم قال كما قال أبو بكر رضى الله تعالى عنهما ، فأمر « 8 »

--> ( 1 ) لفظة ( في ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) . ( 3 ) في ( ك ) ( ولم ) . ( 4 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 5 ) لفظة ( الله ) ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) ( صلى الله عليه وسلم ) زيادة من ( ب ) . ( 7 ) لفظة ( عليه ) ساقطة من ( ب ) . ( 8 ) في ( ب ) ( فأمره ) وفي ك ( النبي ) . ( 21 * ) أنظر ص 69 .